فخر الدين الرازي
209
المطالب العالية من العلم الإلهي
في وقت ولا في زمان مخصوص : مستبعد أيضا . فإن كان الاستبعاد في أحد البابين « 1 » حجة ، فليكن في جميع المواضع [ حجة ] « 2 » وإن جاز الإعراض عنه في بعض الصور ، فكذلك في سائر الصور . فإن قالوا : إن حكم العقل بأن المحدث لا بد له من فاعل ، أقوى من حكمه بأن المحدث لا بد له من مادة ومدة . قلنا : نحن نرى الجمهور الأعظم من العقلاء ، لا يختلف حكم عقولهم في هذه الصورة . أما المتكلمون فإنهم يصححون ذلك الحكم في الحاجة إلى الفاعل ، ويبطلونه في الحاجة إلى المادة والمدة . فنقول : أما أقاويل أرباب الجدل والتعنت فغير معتبرة . فإنهم قد تعودوا إنكار البديهيات . إذا احتاجوا إلى إنكارها ، وتعودوا ادعاء البديهة في غير موضعها ، إذا احتاجوا إليها . فثبت : أنه لا عبرة في هذا الباب بقولهم ، وإنما العبرة بالأحكام الجازمة المذكورة في عقول أهل السلامة . ونرى بحكمهم في هذه الأبواب على السوية . فكان الفرق محض التحكم . . فهذا ما في هذا المقام من البحث .
--> ( 1 ) البناءين ( ت ) . ( 2 ) من ( س ) .